ابن خلدون

281

تاريخ ابن خلدون

صرصر بعد أن جاء رسول الخليفة في طاعة ابلغارى وسقمان فعادا وعاثت عساكرهما في نواحي دجيل وتقدما إلى بغداد وبعث معهما صدقة ابنه دبيسا فخيموا بالرملة وقاتلهم العامة وكثر الهرج وبعث الخليفة إلى صدقة يعظم عليه الامر فأشار باخراج كمستكين القيصري من بغداد لتصلح الأحوال فأخرج إلى النهروان في ربيع سنة ست وتسعين وعاد صدقة إلى الحلة وأعيدت خطبة السلطان محمد ببغداد ولحق القيصري بواسط وخطب بها لمحمد فسار إليه صدقة وأخرجه وجاء ابلغارى واتبعوا القيصري واستأمن إلى صدقة فأكرمه وأعيدت خطبة السلطان محمد بواسط وبعده لصدقة وابلغارى وولى كل واحد منهما ولده على واسط وذهب ابلغارى إلى بغداد وعاد صدقة إلى الحلة وأرسل ابنه منصورا مع ابلغارى إلى المستنصر ليستظهر رضاه فرضى عنه ثم استولى صدقة على هثت وكان بركيارق أقطعها لبهاء الدولة توران بن تهيبة وكان مقيما في جماعة من بني عقيل عند صدقة ثم تشاجرا ومال بنو عقيل إلى صدقة وحج عقب ذلك ورجع فوكل به صدقة وبعث ابنه دبيس ليتسلم هثت فمنعه نائب توران بها وهو محمد بن رافع بن رفاع بن منيعة بن مالك بن المقلد فلما أخذ صدقة واسطا سار إلى هثت وبها منصور بن كثير نائبا عن عمه توران فلقى صدقة وحاريه ثم انتقض جماعة من أهل البلد وفتحوا لصدقة فملكها وخلع على منصور وأصحابه وعاد إلى الحلة واستخلف على هثت ابن عمه ثابت بن كامل ثم اصطلح السلطان محمد وبركيارق وسار صدقة في شوال إلى واسط فملكها وأخرج الترك الذين كانوا بها وأحضر مهذب الدولة بن أبي الخير فضمنه البلد لثلاثة أشهر بقيت من السنة بخمسين ألف دينار وعاد إلى الحلة * ( استيلاء صدقة بن مزيد على البصرة ) * كانت البصرة منذ سنين في ولاية إسماعيل بن أرسلان جق من السلجوقية أقام فيها عشر سنين وعظم تمكنه للخلاف الواقع بين بركيارق ومحمد وكان يظهر طاعة صدقة وموافقته فلما صفا الامر لمحمد رغب إليه صدقة في ابقائه فأبقاه وبعث السلطان محمد عاملا على خاصة البصرة فمنعه إسماعيل فأمر السلطان صدقة بأخذ البصرة منه وأظهر منكبرس الخلاف فشغلوا عن البصرة وبعث إليه صدقة بتسليم الشرطة إلى مهذب الدولة بن أبي الخير فمنع من ذلك فسار صدقة إليه وحصن إسماعيل القلاع التي استجده حوالي البصرة واعتقل وجوه البلد من العباسيين والعلويين والقاضي والمدرس والأعيان وحاصرها صدقة وخرج إسماعيل لقتاله وخالفه طائفة من أصحاب صدقة إلى مكان آخر من البلد فاقتحموها وانهزم إسماعيل إلى قلعة الجزيرة فامتنع بها ونهبت البلد وانحدر المهذب بن أبي الخير في السفن فأخذ القلعة التي كانت لإسماعيل بمطارا